“طريقة معاملتنا للناس لم تكن منصفة، لكنا لم نكن نعلم” – شهادة أحد المقاتلين المنشقين من داعش (الجزء الثاني)

وصل إلى التحالف الدولي تسجيل صوتي يُزعَم بأنه شهادة أحد المقاتلين المنشقين من داعش يدعى “م د”، والذي يرغب بمشاركة قصته حول كيفية انضمامه إلى التنظيم، ماذا حدث أثناء تواجده ضمن التنظيم، إضافةً إلى أسباب انشقاقه. بعد معاينة دقيقة، استنتج محللو التحالف الدولي بأن الشهادة صادقة واتُّخِذ القرار بنشرها. هذه الشهادة تعطينا شهادة أولية عن وحشية داعش وانهياره داخلياً. اقرأ الجزأ الأول هنا والجزء الثالث هنا. نزِّل الترجمة الإنكليزية للمقابلة بأكملها هنا (pdf).

الجزء الثاني: “طريقة معاملتنا للناس لم تكن منصفة، لكنا لم نكن نعلم”

في كل أجزاء شهادته، يتذكر “م د” تجربته خلال الأحداث الرئيسية التي كشفت تكتيكات داعش الوحشية، والقوة العسكرية المُتَخَيَّلة، والتواطؤ مع النظام السوري. أول هذه الأحداث يكون في حلب في الفترة التي كان داعش يبسط سيطرته على المدينة في أواخر 2013. مع اكتساب داعش لمناطق جديدة، بدأ التنظيم بإطلاق حملات الاغتيال والاعتقال ضد الناشطين السياسيين والإعلاميين للسعي إلى القضاء على احتمال قيام مقاومة مدنية منظمة ضده. في حلب، هذه الحملة نجمت عن اعتقال العديد من الناشطين الذين تم احتجازهم في مشفى العيون الذي تم تحويله إلى سجن في مدينة حلب. بحسب “م د”، بعد إطلاق الجيش السوري الحر لحملته العسكرية ضد داعش في حلب، تم إعلامهم “بتصفية السجناء” مع انجبار داعش على الانسحاب من السجن. “تم تقسيم السجناء إلى ما كنا نسميهم سجناء أمنيين (ناشطين) وسجناء إجراميين (لصوص).. وكانت النية هي قتل السجناء الأمنيين،” حسبما يقول “م د”. في ذلك الوقت كان الإعلام العربي يتحدث عن إعدام داعش لخمسين ناشطاً إعلامياً في مشفى العيون. مع تذكره لهذه الحادثة يعترف بأن “طريقة معاملتهم للناس لم تكن منصفة أبداً، لكنهم لم يكونوا يعلمون.”

Al-Nusra Front members in Maarrat al-Numan-credit: Voice of America

“معظم تقدمنا لم يكن له علاقة بقوتنا العسكرية. بصراحة، في الكثير من المعارك.. لم نكن نقاتل أساساً.”

هناك حدث مهم آخر شهد عليه “م د” وهو سيطرة داعش على مدينة الرقة في بداية عام 2014. في حين تبجحت داعش بسيطرتها على مدينة الرقة كإنجاز عسكري كبير، بحسب “م د”، فإن رفض فصائل الثوار وعدم رغبتهم بقتال داعش هو ما سمح للتنظيم ببسط سيطرته. “لم يقاتلونا رغبة بحقن الدماء، فتوقفوا عن قتالنا لتفادي الانشقاق الطائفي وسفك الدماء.” اتفقت الفصائل المقاتلة في الرقة على هدنة مع داعش. بيد أن التنظيم كان ببساطة يماطل ويكسب الوقت انتظاراً لوصول الدعم العسكري من العراق. بحسب “م د”، حين وصلت قافلة عسكرية كبيرة، تحولت كفة التوازن العسكري لصالح داعش. بعدها “انسحبت فصائل الثوار باتجاه حلب وتم السماح لداعش بالسيطرة على المدينة.”

مع إحكام داعش لقبضته على الرقة، أطلق حملة مماثلة من الاعتقالات والاغتيالات ضد الناشطين الإعلاميين والسياسيين مثل التي أطلقها في حلب. لكن حسبما يذكر “م د”، فإن قادة التنظيم ورداً على هزيمتهم في حلب، أرادوا أن يصنعوا عبرة من أي صوت منشق. بحسب “م د”، داعش “احتاج إلى فأر تجارب، سواء كان مجموعة من الناس، أو عائلة أو عشيرة، أو أي شخص يمكن أن يكون عبرة يتعظ منه الآخرون”، ولهذا تم اختيار عشيرة الشعيطات التي كانت تسيطر على بئر النفط في محافظة دير الزور إلى الشرق. هجوم داعش على العشيرة أدى إلى إعدام ما يقارب 700 شخص من أفراد العشيرة.

İD_bayrağı_ile_bir_militan

“الجو العام كان يفضي بنا إلى التفكير أن هناك تفاهماً ما بين الدولة الإسلامية والنظام.”

في منتصف عام 2014، بعد تلقي الدعم العسكري من العراق إثر السيطرة على الموصل، أطلق مقاتلو داعش في الرقة حملة على أكبر قاعدة عسكرية للنظام السوري في الرقة، وهي قاعدة الفرقة 17. سيطر داعش على القاعدة بعد أيام من القتال مما سمح للتنظيم باستخدام هذا الحدث كدليل على تفوقه العسكري. لكن بحسب “م د”: “أطلق التنظيم هجومه فقط بعد تأكده من سحب النظام للشخصيات العسكرية المهمة من القاعدة.” يتذكر “م د” بأن قادة داعش كانوا مرتاحين جداً أثناء العملية، “كما لو أنهم كانوا متفقين مسبقاً على كيفية سير الأحداث، والجو العام كان يقترح وجود تفاهم ما بين الدولة الإسلامية والنظام.”

نزل النسخة الإنكليزية من المقابلة الكاملة هنا.

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك, يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد