تحليل: عنف داعش في أفغانستان – ما الذي يسعى إلى تحقيقه؟

يأتي نبأ الهجوم بالقنابل الذي استهدف المصلين يوم الجمعة في مسجد في إقليم نانغاهار في أفغانستان ضمن سلسلة مقلقة من عنف داعش ضد المدنيين الأفغان. ونسعى هنا إلى استكشاف دوافع داعش وراء هذه الهجمات المروعة.

هناك مثل أفغاني يمكن ترجمته على النحو التالي: “ثمة طريق حتى في أعلى جبل”. ولكن يصعب على الشعب الأفغاني أن يرى ذلك الطريق بعد الأحداث المتسارعة والمؤلمة في كثير من الأحيان، التي وقعت في الأشهر الأخيرة. فالصراعات العنيفة والاضطرابات السياسية والأزمات الغذائية الوشيكة قد أدت جميعها إلى عدم الاستقرار وإلى تدهور الوضع الإنساني بشكل حاد. ويسعى ما يسمى بفرع “خراسان” التابع لداعش إلى استغلال هذه الظروف، مما يضاعف معاناة البلاد.

ويواصل التحالف الدولي تتبع هذه الأحداث عن كثب، والتنسيق من خلال فرق العمل التابعة له. وقد أدان التحالف بشدة تصاعد العنف الذي يرتكبه داعش مؤخراً، كالهجوم المروع على الجنود والمدنيين في مطار كابول في آب/أغسطس الماضي، وحملة التفجيرات الانتحارية الأخيرة التي استهدفت المصلين في مساجد الشيعة.

وقد يبدو استعداد داعش للقتل العشوائي ذا طابع عدمي، لكن من المهم التفكير بشكل صحيح فيما يسعى التنظيم إلى تحقيقه من خلال هذا العنف.

أولاً، يسعى داعش إلى منازعة حركة طالبان على سلطتها الناشئة. فمن المصلحة الاستراتيجية لفرع خراسان أن يحافظ على عدم الاستقرار، وهو يسعى إلى تحقيق ذلك من خلال حملة عنف مكثفة.

ثانياً، يستخدم داعش الإرهاب للحفاظ على صورته وتعزيزها. فبينما يراقب العالم ما يحدث في أفغانستان، يسعى داعش إلى تعزيز صورته الهزيلة أمام العالم من خلال “الدعاية بالأفعال”. وهو يسعى، من خلال ذلك، إلى التمايز بقوة عن حركة طالبان، واجتذاب العناصر الساخطة في أطراف الحركة.

ثالثاً، لا سيما فيما يتعلق بالتفجيرات الانتحارية الأخيرة التي استهدفت مساجد في قندوز وقندهار، والآن في سبين غار، يسعى داعش إلى تخويف المجتمعات وتقسيمها.  فداعش يستخدم الإرهاب أينما حل لإثارة الخوف وعدم الثقة بين المجتمعات المحلية. وهو يفعل ذلك لتعزيز ما يعرف أحياناً بديناميات ‘داخل المجموعة’ و ‘خارج المجموعة’، وهدفه النهائي هو توليد العداوة بين المجتمعات المحلية. ويسعى بعد ذلك إلى تقديم نفسه باعتباره المدافع الأكثر وحشية وتشدداً عن الدائرة السنية الأساسية. لكن الواقع يشير إلى أن تلك المجتمعات هي دائماً من بين أكثر من يعاني من أفعاله.

وهذا يفسر، في سياق أفغانستان، اضطهاد داعش العنيف للأقليات الدينية في البلاد، بما في ذلك السيخ والمسلمون الشيعة. ولهذا العنف الطائفي بعدٌ عرقي كذلك، إذ ينحدر السكان الشيعة في أفغانستان بمعظمهم من عرقية الهزارة.

إن فهم الدافع الاستراتيجي وراء عنف داعش لن يساعدنا بحد ذاته على منع الإرهاب. لكنه ينبغي أن يوجه استجابتنا، ويساعدنا في التعامل مع آثار الهجمات بطرق لا تعزز – عن غير قصد – أهداف داعش الخبيثة.

واليوم نقف إلى جانب الأفغان، المتضررين من هذا الهجوم الدموي الأخير ومن جميع أعمال العنف الأخيرة في البلد. إن التحالف الدولي يركز الآن على الاستفادة من خبرته ومن جهود مجموعات العمل التابعة له، لمواجهة فروع داعش خارج العراق وسوريا، بما في ذلك فرعه في أفغانستان. وإضافة إلى الحاجة الملحة لتقديم المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي الغاشم الأخير إلى العدالة، سيعمل التحالف على منع توسع داعش على حساب الشعب الأفغاني. ولن نتردد في سبيل ذلك باستخدام جميع الوسائل المتاحة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك, يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد