انتقال عدوى الإرهاب عن طريق وسائل الإعلام العامة

بواسطة بريجيت ناكوس

قال نيل باسو مؤخرًا، وهو أكبر ضابط شرطة في المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب، في مؤتمر دولي إن التغطية القاسية للهجمات الإرهابية تؤدي دون قصد إلى تفاقم أثر هذه الحوادث.

ودعمًا لموقفه، يوجد بحث يربط بين التغطية المفرطة لحوادث العنف، سواء ارتكبها مجرمون أو إرهابيون بدوافع سياسة، وتقليد هذه الهجمات بواسطة الجناة الذين كانت معرفتهم التفصيلية بالهجمات السابقة تأتي من التغطية الإخبارية. وبما أن الصحافة البريطانية غطت بيان السيد باسو باعتباره تحديًا لوسائل الاعلام، فإن هذه المناسبة تستحق إلقاء نظره أخرى على ما اسميه بانتقال عدوى الإرهاب عن طريق وسائل الإعلام العامة.

قبل عشر سنوات، درستُ نظرية التقليد أو انتقال العدوى الموجودة منذ فترة طويلة وخلصتُ إلى أن وسائل الإعلام هي أبرز وسائل الهجوم “انتقال العدوى”، حيث أنها تلهم الهجمات المستقبلية (عدوى ملهمة) وتساعد على نشر التكتيكات الإرهابية (عدوى تكتيكية). وفي الماضي القريب، كانت هناك على الأقل مجموعتان من هجمات التقليد والتي برأيي تدعم افتراضات العدوى التكتيكية بشكل خاص والعدوى الملهمة بدرجة أقل.

تعتبر الهجمات الإرهابية أعمالًا صريحة للعنف السياسي أو ما يسميه الفوضويون في القرن التاسع عشر باسم “الدعاية بالفعل”. عدد الشهود على هذه الهجمات صغير نسبيًا. ولكن لأن أكثر الضربات حساسية ووحشية وفتكًا تتلقى تغطية إخبارية واسعة، تنتشر كل هذه الحوادث كالنار في الهشيم في جميع أنحاء العالم.

في حين أن معظم المتفرجين الفعليين والافتراضيين يشعرون بالرعب، فإن الجماعات والأفراد المتطرفين بالفعل يرون أن الهجمات الحساسة والإبلاغ عنها بكثرة هي تجارب تعليمية تستحق التكرار. وقد أدى ذلك إلى وجود “مجموعات التقليد” بين الإرهابيين ذوي الميول الإيديولوجية المختلفة. وفي الآونة الأخيرة، كانت هناك أمثلة عن مجموعات التقليد بين المتعصبين البيض والمهاجمين الإسلاميين. وكانت نقطة البداية لآخر مجموعة من هجمات التقليد (انظر الجدول 1) هي إطلاق النار الجماعي في مسجدين مزدحمين في كرايستشيرش بنيوزيلندا في آذار/مارس من هذا العام، ما أسفر عن مقتل 51 رجل وامرأة وطفل. حيث صوّر المهاجم فورة القتل وبثها على أفضل منصات التواصل الاجتماعي المعروفة.  في 74 صفحة مما يسمى بالبيان الرسمي تحت عنوان “الاستبدال الكبير (للبيض)” الذي نشره على موقع القومية البيضاء، قال “لقد قرأت كتابات ديلان روف والعديد من الآخرين ولكني أخذت الإلهام الحقيقي من نايت جوستيسيار بريفيك” بالإشارة إلى حوادث إطلاق النار التي ارتكبها عنصريون بيض في الولايات المتحدة والنروج. بالنظر إلى الفترة بين 2011، عندما قتل أندرس بريفيك 77 شخصًا في النروج بعد إرسال بيانه الرسمي المكون من 1600 صفحة عبر بريد إلكتروني لمجموعة من الناس، ومذبحة كرايستشيرش، يبدو أن العدوى الملهمة لمنفذ هجوم كرايستشيرش كانت عملية متعددة السنوات.

بالنسبة لجون ت. إيرنست البالغ من العمر 19 عامًا في سان دييغو في كاليفورنيا، فإن الأخبار عن الحادث الإرهابي في كرايستشيرش قد أقنعته على الفور أن عليه أن يقلد هذا المثال. حيث حصل على بندقية هجومية AR-15 وكتب بيانًا رسميًا وصف فيه قاتل كرايستشيرش بأنه أحد أبطاله. في 27 نيسان/أبريل، بعد أقل من ستة أسابيع من حادثة إطلاق النار الجماعي في كرايستشيرش، دخل كنيس لليهود في بواي خلال خدمة عيد الفصح. وبعد إطلاق النار على أحد المصليين حتى الموت وإصابة ثلاثة آخرين، تعطلت بندقيته.  

باتريك كروسيوس الذي أطلق النار في سوبر ماركت في ال باسو وقتل 22 شخصًا، بدأ بيانه على الإنترنت بجملة “بشكل عام، أؤيد مطلق النار في كرايستشيرش وبيانه. هذا الهجوم هو رد على الغزو الإسباني لتكساس. هم المحرضون، وليس أنا. أنا ببساطة أدافع عن بلدي من الاستبدال الثقافي والعرقي الناجم عن الغزو”. ولم يترك هذا أي شك بأن إرهابه المقلّد كان ردًا على تحذير تارانت بأن “استبدال البيض داخل تكساس” و”السيطرة الاجتماعية والسياسة لغير البيض” كان قريبًا.

في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، يوم كيبور، رجل مدجج بالسلاح حاول فتح باب كنيس يهودي في مدينة هالي الألمانية لقتل أكبر عدد ممكن من المصلين اليهود وفقًا لما قاله المدعي العام الذي يتولى القضية. وعلى غرار مذبحة كرايستشيرش، استخدم الإرهابي الألماني ستيفان بالليت (27 عام) منصة تويتش التابعة لأمازون لبث الحادثة على الهواء مباشرة مشيرًا إلى نقطة واحدة “أصل كل هذه المشاكل هو اليهود”. وبعد أن فشل في اختراق باب الكنيس الثقيل بالرصاص والمتفجرات، أطلق النار على شخصين بالقرب من المكان حتى الموت وأصاب تسعة آخرين قبل فراره من مكان الحادثة وتعرضه للاعتقال في نهاية المطاف.  

الجدول 1: مجموعة هجمات المتعصبين البيض

التاريخ المكان الطريقة عدد القتلى عدد الجرحى
آذار/مارس 2019 كرايستشيرش

نيوزيلندا

إطلاق النار في مسجدين 51 49
نيسان/أبريل 2019 باواي، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية إطلاق النار في كنيس يهودي قبل تعطل البندقية   1 3
آب/أغسطس 2019  إل باسو، أريزونا، الولايات المتحدة الأمريكية إطلاق النار في سوبر ماركت مزدحم 22 24
تشرين الثاني/نوفمبر 2019 هالي، ألمانيا الهجوم على كنيس 2 9

واستمرت سلسله طويلة من الإرهاب الإسلامي باستخدام المركبات كطريقة توقيع (انظر الجدول 2) لمدة 15 شهر تقريبًا. بدأ هذا مع واحدة من أعنف الهجمات الإرهابية في أوروبا، عندما تمت قيادة شاحنة بسرعة عالية عبر حشد خلال احتفال في نيس في يوم الباستيل عام 2016. وعلى الرغم من أنه كان من الواضح أن داعش أثرت على سائق الشاحنة، فقد أعلن التنظيم مسؤوليته وشجع على شن هجمات مماثلة. ومن الجدير بالذكر أنه في عام 2010، أوصت القاعدة أيضًا في شبه الجزيرة العربية بحوادث اصطدام الشاحنات في مجلة المجموعة عبر الإنترنت Inspire. وكانت دعوة للمتابعين في الغرب لمهاجمة المدنيين بوتيرة أكثر واستخدام “الأسلحة” المتاحة بسهولة مثل السيارات أو الشاحنات. وفي السنوات التالية، وقعت عدة هجمات من هذا القبيل ولكنها لم تتصدر أي من عناوين الصحف الدولية. وهكذا، يبدو أن العدد الهائل للضحايا واهتمام وسائل الاعلام العالمية قد ألهم تقليد حوادث اصطدام المركبات أكثر من دعاية داعش، أو على الأقل جعلت نداءات التنظيم أكثر جاذبية.

وعلى النقيض من العنصريين البيض المذكورين أعلاه، لم ينشر الإسلاميون الذين ارتكبوا العمليات الإرهابية بيانات إيضاحية. معظمهم تصرفوا بمفردهم؛ حادثة اصطدام شاحنة وإطلاق نار في لندن في 3 حزيران/يونيو 2017 تم تنفيذها بواسطة مجموعة من ثلاثة رجال. 

الجدول 2: موجة هجمات اصطدام شاحنات بواسطة الجهاديين

التاريخ المكان المركبة بالإضافة للطعن عدد القتلى عدد الجرحى
تموز/يوليو 2016 نيس  شاحنة لا يوجد 84 المئات
كانون الأول/ديسمبر 2016 برلين  شاحنة لا يوجد 12 العشرات
كانون الثاني/يناير 2017 القدس  شاحنة لا يوجد 4 10
آذار/مارس 2017 لندن  سيارة نعم 5 10
نيسان/أبريل 2017 ستوكهولم  شاحنة لا يوجد   4 15
حزيران/يونيو 2017 لندن  شاحنة فان نعم 8 48
حزيران/يونيو 2017 لندن  شاحنة فان لا يوجد 1 10
آب/أغسطس 2017 شارلوتسفيل  سيارة لا يوجد 1 19
تشرين الأول/أكتوبر 2017 برشلونة  شاحنة فان لا يوجد 13 130
تشرين الأول/أكتوبر 2017 كامبريلس، اسبانيا  سيارة نعم 1 6
تشرين الأول/أكتوبر 2017 نيويورك  شاحنة لا يوجد 8 11

كانت الدعاية في الماضي ولا تزال اليوم هي الأوكسجين أو شريان الحياة للإرهاب. في حين أن تكنولوجيا التواصل عبر الإنترنت تسمح للإرهابيين من جميع الأصناف بالإعلان عن أنفسهم، فإن التغطية الإعلامية المثيرة للإعجاب للهجمات الإرهابية تضخم “الدعاية بالفعل” وتنشر فيروس العدوى الإرهابية.  

بريجيت ل. ناكوس صحفية وعالمة سياسة تدرّس في جامعة كولومبيا. ومن بين كتبها العديدة “الإرهاب ومكافحة الإرهاب (6 طبعات)” و”الإرهاب عن طريق وسائل الإعلام العامة (3 طبعات). رابط مدونتها http://www.reflectivepundit.com

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك, يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد