المهمة لم تنته بعد

أثبت التحالف الدولي ضد «داعش» ما يمكن تحقيقه عندما يجتمع 75 شريكاً دولياً في مواجهة تهديد مشترك، فقد نجحنا من خلال العمل المشترك – لا سيما مع الشركاء الإقليميين – في القضاء على داعش في معظم الأراضي في العراق وسوريا، حيث فقد داعش أكثر من 98 في المائة من الأراضي التي كان يحتلها يوماً ما، وقد تضررت موارده المالية، وقل تأثيره.
لقد أصبحت معنويات مقاتلي داعش المتبقين في الحضيض، وذلك مع تخلي قادتهم عنهم، وعانوا خسائر فادحة، واستسلم العديد منهم بدلاً من مواجهة الموت، ومع ذلك، ما زال داعش يوجد في العراق وسوريا، وله الإمكانية للقيام بهجمات في أي مكان في العالم.
نحن نعمل جاهدين للقضاء على داعش في آخر جيب على طول وادي نهر الفرات. حيث تواصل قوات التحالف دعم قوات سوريا الديمقراطية للقيام بهجمات جوية ومدفعية ضد أهداف داعش. وقد بدأ التحالف الدولي بالتعاون مع قوات الشركاء مطلع هذا الشهر بعمليات لتحرير المناطق الأخيرة الخاضعة لسيطرة داعش شرق نهر الفرات. فقد قام التحالف بأكثر من 132 ضربة منذ تصاعد وتيرة العمليات على طول نهر الفرات في الأول من شهر مايو (أيار)، جميعها ضد أهداف داعش، وذلك بهدف تحرير سكان شمال شرقي سوريا.
إن هزيمة داعش النهائية تتطلب مزيداً من الوقت، وتتطلب استمرار التزام المجتمع الدولي. نحن نعلم أنه وعلى الرغم من فقدان داعش لأراضيه، سيبقى تهديداً لشركائنا، ولنا، والأهم من ذلك، سيظل تهديداً لاستقرار الناس وسلامتهم في المنطقة. من المرجح أن التنظيم سيحاول البقاء قدر المستطاع، وسيواصل محاولاته لشن هجمات إرهابية سواء في المنطقة أو خارجها. لذلك فإننا نعلم أن عملية تحرير المناطق ما هي إلا الجزء الأول من محاربة داعش، ويجب تأمين المناطق المحررة وإعادة استقرارها، كما يجب علينا الاستمرار في مواجهة روايتهم وفكرهم الضال.
يجب علينا معالجة أسباب نشأة داعش من أجل ضمان هزيمته الدائمة وللأبد، ومن أجل ضمان أن يعيش شعب العراق وسوريا مستقبلاً مستقراً وآمناً، لذلك فإننا سنواصل العمل مع الشركاء المحليين الشرعيين في المنطقة لبناء القدرات، وتحقيق الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.
لقد تعرضت المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، مثل الموصل والرقة، لأضرار جسيمة لم يكن من الممكن تفاديها خلال الحملة المكثفة لطرد داعش. وقد اتخذ التحالف الدولي كل الخطوات اللازمة للحد من الدمار والحد من الخطر على المدنيين. لكن داعش ترك الدمار خلفه متعمداً، سعياً منه إلى تقويض جهودنا الرامية إلى تحقيق الاستقرار، واستهداف أولئك الذين يحاولون العودة إلى ديارهم، وإحباط عملية المصالحة. إن تدميرهم لمسجد النوري التاريخي في الموصل – على سبيل المثال لا الحصر – والذي تكفلت دولة الإمارات العربية المتحدة بإعادة بنائه، دليل على عدم احترام التنظيم لثقافة من زعموا أنهم كانوا يحكمون يوماً، وما زال شركاؤنا في التحالف يواصلون العمل من أجل إعادة بناء المنطقة، ذلك أننا لن نسمح لداعش بترك إرث لهم في المناطق المحررة.
يستمر داعش في استخدام الدعاية محاولة منه لنشر الخوف واستقطاب الدعم، وإذ يؤكد التحالف الدولي تمكنه من التقليل من قدرة التنظيم بشكل كبير، فإننا نشير مرة أخرى إلى أن المهمة لم تنته بعد. فنحن نعمل بشكل وثيق مع جميع شركائنا الدوليين وشركات التكنولوجيا لضمان عدم وجود ملاذ آمن لداعش، لا على الإنترنت ولا على الأرض، ولن نسمح لهذا التنظيم بمواصلة نشر آيديولوجيته المتطرفة.
شهد العراق الأسبوع الماضي انتخابات ناجحة تعتبر بحد ذاتها لحظة تاريخية لبلد يخرج من صراع وحشي. لقد قاد شعب العراق المعركة لتحرير بلدهم من داعش ورسموا مستقبلهم بأنفسهم، وهنا أود أن أعبّر عن فخرنا بتعاون التحالف الدولي ومساعدته لتحقيق ذلك. وأؤكد تطلعنا إلى استمرار العلاقة الوثيقة مع العراق، وعملنا معاً لضمان هزيمة داعش نهائياً، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لقوات الأمن.
إن المعركة ضد داعش لم تنته بعد. فقد قمنا من خلال التحالف بتحقيق نجاحات كبيرة وسنواصل العمل سوياً للقضاء على التهديدات البعيدة المدى. وهنا أود أن أعرب عن تقديري للقوات الشريكة في سوريا وقوات الأمن العراقية على شجاعتهم، فإنه من غير التزامهم وبسالتهم، لم نكن لننجح. وأؤكد أن التحالف الدولي ضد داعش سيبقى ملتزماً بهزيمة داعش نهائياً، وتحقيق السلام والاستقرار لشعب العراق وسوريا.

* نائب القائد العام لشؤون الدعم والاستراتيجية
قوة المهام المشتركة – عملية «العزم الصلب» (التحالف الدولي ضد «داعش»

المصدر:  الشرق الأوسط

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك, يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد