تستمر الموصل بالتعافي، لكن الحجم الضخم لمهمة نشر الاستقرار يجب أن يُرى كي يُصدَّق

خلال دخول الغرب آتيةً من جو الحياة الطبيعية المدهشة في شرق الموصل، لم تر قافلتنا سوى الدمار. لم يبق أي مبنى على حاله، ولم يكن هناك أي علامة تدل على المركز الحضري الصاخب الذي كانت الموصل تمثله في السابق. ركزت عيني على عربة الأطفال الزهرية الوحيدة المتروكة وسط بحر الأنقاض، وهي آخر شيء باقٍ يذكر بالحياة السابقة هناك. لقد أذهلني مقدار الدمار الماثل أمامي.

قد التقينا بزملاء من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) الذين قاموا في العام الماضي بإزالة أكثر من 25000 من المتفجرات من غرب الموصل وحده، وما زال لديهم عمل من المقدر له أن يمتد لما يزيد على عقد من الزمن.

ولقد قاد خبراء الأخطار المتفجرة في المملكة المتحدة (أوبتيما) العاملين مع UNMAS عملية إزالة الألغام. لقد فتشوا في كل مكان واجتازوا طريقهم مارين عبر الصواريخ وقذائف الهاون والقنابل اليدوية. كانوا لا يعرفون ما الذي ينتظرهم تحت الأنقاض، أو عندما ينضم الحزام الإنتحاري القادم إلى الكومة التي بقيت في الشارع المهجور بجانبهم. لكن التزامهم بسلامة النازحين العائدين لم يتزعزع.

كان من الرائع أن نستمع  بشكل مباشر لتجربة الفرق الشجاعة التي طهرت مناطق البنية التحتية الحيوية مثل مستشفى غرب الموصل، وهي مكان أساسي لتقديم الخدمات للمواطنين. “نحن نرى قنابل زنة 500 باوند من تلك التي سقطت بالقصف الجوي لتصل إلى أعمق من 15 متراً في الأرض، و في بعض الأحيان أعمق من ذلك. مجرد إخراج واحدة من تلك القطع يحتاج عدة أيام وأحيانا أسابيع،” كما أخبرنا فريق إزالة الألغام.

لا تزال المملكة المتحدة ملتزمة بدعم دائرة الأعمال المتعلقة بالألغام في العمل مع المجتمع الدولي والسلطات العراقية من أجل توفير الأمن والاستقرار في الموصل وغيرها من المناطق المحررة. يركز دعم المملكة المتحدة أكثر من أي وقت مضى على الاستجابة لحالات الطوارئ وأنشطة التوعية بالمخاطر وتعزيز القدرة على إزالة الألغام.

لقد أبرزت الزيارة ضخامة المهمة المطروحة والتحديات اليومية للعمل في مجال الإجراءات المتعلقة بالألغام. عملنا المستمر للتغلب على هذه التحديات لم يكن أكثر أهمية مما هو عليه اليوم. بالنسبة لي، عززت التجربة أهمية عملنا هنا في العراق، وسوف تبقى زيارتي إلى هناك محفورة في ذاكرتي مدى الحياة.

إن الحجم الضخم لمهمة نشر الاستقرار يجب أن يُرى كي يُصدَّق حقاً

 

ريبيكا بايت

مديرة برنامج الأمن والعدالة في  CSSF

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك, يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد