المياه تعيد الحياة وسبل العيش في شمال شرق سوريا

عقب انتهاء احتلال داعش في غرب محافظة دير الزور شمال شرق سوريا في شباط/فبراير 2017، واجهت المجتمعات تحديات إعادة البناء.

كما دمرت سنوات الصراع الخدمات الحيوية، بما في ذلك الحصول على الكهرباء والمياه، ما قلل من فرص كسب العيش. بعد أن عملت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، بدعم من التحالف الدولي ضد داعش، مع السلطات المحلية لاستعادة إمدادات الطاقة في المنطقة، رأت لجنة الزراعة المحلية الإمكانية لتحفيز المزيد من النمو الاقتصادي.

حيث خرب تنظيم داعش أربعة آبار يستخدمها مربو الماشية في المنطقة الغربية من دير الزور. لن يساعد ترميم هذه الآبار فقط في توفير المياه لما يقرب من 50,000 رأس من الأغنام والماعز والأبقار التي يتم تربيتها في المنطقة، ولكنه سيساعد أيضًا في تعزيز إمكانات كسب الرزق لمربي المنطقة البالغ عددهم 1,200 والمزارعين والمنتجين والأسواق ذات الصلة. مع خروج الآبار عن الخدمة، لم يكن أمام مربي الماشية من خيار سوى الانتقال إلى مصادر مياه أخرى، وأحيانًا لا يمكن الاعتماد عليها، ما يهدر وقتهم وأموالهم.

الأغنام تشرب من أحد آبار المياه المعاد تأهيلها في دير الزور. حقوق الصورة: برنامج الخدمات الأساسية في سوريا 2 المقدم من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

قال الدكتور أنس*، عضو لجنة الزراعة المحلية “كانت الإدارة العامة للزراعة ومديرية رعاية الحيوان على علم بالمشكلة ولكن لم يكن لديهما القدرة المادية لإعادة تأهيل هذه الآبار”.

عملت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالتعاون مع المسؤولين المحليين على ترميم الآبار الأربعة وبناء مركز لإرواء الحيوانات، وجميعها تُزوّد بالشبكة الكهربائية التي أعيد بناؤها حديثًا. يوفر المركز الجديد مصدرًا موثوقًا للمياه ويمكن أن يخدم 80 إلى 100 حيوان في وقت واحد. مع فتح المركز طوال اليوم على مدار الأسبوع، تم أيضا خلق 12 وظيفة جديدة في المجتمع كحراس ومشغلي آبار.

قال أحد مربي المواشي “كان للمشروع تأثير إيجابي. لم نعد نبيع الأغنام لشراء المياه. أصبح الوضع ممتاز الآن. وفر لنا المشروع الوقت والمسافة والمواد والمال”.

أدى تحسين الوصول إلى المياه لخفض تكلفة سقي القطعان من 50 دولارًا أمريكيًا إلى 2 دولارًا أمريكيًا في الأسبوع عن طريق تقليل المبلغ الذي يتعين على المزارعين إنفاقه على نقل المياه بالشاحنات. وقد مكّن هذا المزارعين من زيادة إنتاج الألبان. حيث إن لزيادة الإنتاج تأثير مضاعف ويحسن فرص لأولئك الذين يشترون الحليب أو يستخدمونه لصنع وبيع منتجات أخرى، مثل الأجبان.

يمكن لمربي الماشية الآن ضخ المياه من الآبار لنقلها إلى مزارعهم.
حقوق الصورة: برنامج الخدمات الأساسية في سوريا 2 المقدم من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

كما استأنف المزارعون أنماط رعي الماشية وهم يعملون على تحسين أوضاعهم الاقتصادية. إذ يعيد الكثيرون استثمار مدخراتهم في أعمالهم، ويشترون المزيد من الأدوات أو الثروة الحيوانية اضافة للحصول على الأموال لإعالة أسرهم.

قال مربي أغنام محلي “أصبحت المياه متوفرة الآن، ما يخفف العبء علينا”.

ومع عودة الإحساس بعودة الحياة الطبيعية والاستقرار إلى صناعة الألبان في المنطقة، ترى لجنة الزراعة وجود المزيد من الفرص. يجري حاليًا تطوير الخطط لإضافة وحدة معالجة إلى مركز الإرواء لتوسيع نطاق الوصول إلى المياه الصالحة للشرب للمجتمع. قال الدكتور مصطفى*، عضو آخر في لجنة الزراعة “كان لهذا المشروع دور ريادي في إعادة الحياة إلى هذه الآبار”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك, يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد