آراء

.مقال رأي: ريادة جريدة لوموند ضد بروباغاندا الفعل لداعش

Share:

هذا المقال هو جزء من سلسلة جديد خاصة بالآراء، يُشارك في كتابتها خُبراء من جميع أنحاء العالم. هذه الآراء لا تُعبّر بالضرورة عن آراء التحالف الدولي.

...

Share:

هذا المقال هو جزء من سلسلة جديد خاصة بالآراء، يُشارك في كتابتها خُبراء من جميع أنحاء العالم. هذه الآراء لا تُعبّر بالضرورة عن آراء التحالف الدولي.

مقال رأي لجوناتان روسل وجوشوا ستيوار.

علينا أن نتذكّر أن الطبيعة الحتمية والمطلقة للإرهابيين حديثي العهد والمنظمات الإرهابية كما أشار إلى ذلك الخبير في مكافحة الإرهاب بريان جنكينز في عام 1975 تتجسد في أن هناك “الكثير من المشاهدين، وليس الكثير من القتلى”.

وهذا قد يكون من الصعب فهمه مع البُروز العالمي الحالي للقوى الجهادية التي نُواجهها، حيث أن 75 من الهجمات الارهابية أسفرت عن مقتل أكثر من 1200 شخص في 55 يوماً الأخيرة في 22 بلدا مختلفًا. ولكن وراء الخسائر في الأرواح، كان للإرهابيين الجهاديين علاماتهم التجارية الخاصة بهم، والدوافع والإيديولوجيات ورموزهم المعروضة في جميع أنحاء العالم، باعتبار أن وسائل الإعلام العالمية غطّت كل هذه الهجمات والمناقشات اللاحقة لها.

هذه هي بروباغاندا الفعل (POTD) منشؤها المذهبي كان في الحركة الأناركية في القرن الـ19 ، كانت ترتكز على مفهوم توليد اهتمام شعبي لمناقشة أعمالهم والحديث عن افعالهم والسيطرة على عناوين الأخبار. أفضل طريقة لفعل ذلك تم من خلال الصور العنيفة وقصص العنف والأفعال الفظيعة جدا، ولم يكن بمقدور دور النشر إلاّ أن يقوموا بنشر هذه القصص بدافع الإعلام والتحسيس. “بروباغاندا الفعل” أصبحت بمثابة طلقات نارية إخبارية بالنسبة لجمهور غير مُمتنع، مما دفع إلى نشر كُلٍ من الخوف والاشمئزاز وفي أماكن معينة أخرى  إعجاب ودعم. ومع ذلك، فإن الحركة الأناركية فشلت لأن المنشورات الورقية واحتكار الدولة لوسائل الإعلام قد أحبطت بروز بروباغاندا الفعل.

كل هذا تغيّر مع ثورة وسائل الاتصال وما نراه الآن هو إحياء الصراعات التي تقودها بروباغاندا الفعل. التمرّدات والصراعات المختلفة هي الآن عروض ذات طابع دولي بما أن التواصل العالمي الآني خلق سرابًا من المعلومات مما لم يؤثر فقط على تنوّع هذه الصراعات وإنما كان له آثار مباشرة في أرض المعركة. مجتمعات بأكملها يمكن أن تغوص في صراعات بعيدة كل البعد عنها، من خلال إنشاء “جهات ثانوية” افتراضية، بالنشر، والمحافظة على نقل مباشر لصراعات إقليمية تبعا للمبادئ الماوية للتمرد الوطني، الذي يتطور تباعًا إلى قضية عالمية.

داعش اتخذت هذا النموذج واستخدمته وأتت بنتائج مرعبة من خلاله، والآن داعش تشبه مؤسسة إعلامية مع جناح إرهابي وليس العكس. مع استجابة منسقة من طرف التحالف الدولي، والعمل الدؤوب لمنظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم لمواجهة مفاهيم داعش وتقديم بدائل لها، يبدو أن المد بدأ بالتحول. شركات وسائل التواصل الاجتماعي تزداد الآن تحسّنًا في إزالة  ومكافحة برامج داعش على الانترنت. رغم أنه من المستحيل محاربتها بشكل شامل ولكن لقد قامت هذه المنظمات بمحاربة داعش في أماكن أخرى ومساحات رقمية حيث أن المجندين المحتملين الآن أصبح عليهم البحث والتنقيب عن محتوى بدلا من استهدافهم مباشرة. إلى جانب تقدّم التحالف في ميدان المعركة وتراجع أعداد المقاتلين الإرهابيين الأجانب المغادرين من أوروبا إلى العراق وسوريا  يبدو أننا ننتصر.

على الرغم من أن لدينا أجوبة منسقة لـ 38 مفهوم دعوي كانت داعش تنتجها وتنشرها على الانترنت يوميًا، ليس هناك الآن سوى نقاش ناشئ حول كيفية محاربة أنواع أخرى من الدعاية المشابهة لدعاية داعش، والتي تتمثّل في بروباغاندا الفعل. وعليه فإننا نكاد نجزم، أن وسائل الإعلام تقوم بإعادة إنتاج مواد سوف تساهم في تعزيز الأوج الجهادي العالمي .

على الرغم من أن داعش هو في أضعف حالاته عسكريًا، إلاّ أنه في أقوى حالاته إيديولوجيًا. نحن نشهد احتفاء غير مُتعمد بالإرهابيين، الشيء الذي يجذب بشدة المتطرفين والمقاتلين المحتملين. لمحات تفصيلية للإرهابيين، صور عنيفة من هجماتهم، منها أشرطة فيديو استشهادية والهيجان المستمر لنشاط وسائل الإعلام تُحوّل الهجمات المعزولة إلى حالات طوارئ وطنية.

فقط مؤخرًا، نُشرت وعمّت صور قاتل مدينة نيس، محمد بوهلال بدون قميص مبرزا عضلاته في الشاطئ. وهذا لا يضيف إلا قليلا إلى الأخبار أو واجب إعلام الجمهور بالأحداث العالمية. أبعد من ذلك، يمكننا أن نذكر صور الشهير محمد الموازي وهو يتحدّى الغرب بكل وقاحة بجانب رهينة سيقوم بذبحه، لحظات بعد ذلك كنا مذنبين بتحويله إلى نوع من شيغيفارا العالم الجهادي. أحد الانتحاريين في بوسطن، دزوخار تسارنايف، تم وضع صورته على الصفحة الأمامية لمجلة رولينج ستونز مع عنوان “الانتحاري” ما يُضيف هالة إلى شخصية الإرهابيين القتلة كما يشير إلى الإرهابيين المحتملين بأنهم سيحصلون على الاهتمام الذي يسعون إليه.

الصحافة لها واجب إعلام العامة؛ لكن هذا لا يعني الخضوع المباشر للإستراتيجية التشغيلية للمنظمات الإرهابية. غير أنه، من غير المناسب للحكومات في الدول الديمقراطية تقييد حرية الصحافة، وحتى في أوقات الطوارئ الوطنية الواضحة. فماذا يجب أن نفعل إذا؟

صحيفة لوموند الفرنسية ومنظمات إعلامية فرنسية رائدة اتخذت دورا قياديا في ممارسة مسؤوليتهم واتخاذ قرار نابع من حرية التعبير الخاص بهم وهو عدم طباعة صور للإرهاب والإرهابيين المرتكبين له.

هذا القرار تاريخي، وهذا نقاش يجب أن نُرحب به. عبر حرمان الإرهابيين الدعاية والإشهار، وعبر انتقاء الصور الممكن نشرها بدقة وحسب الحالة، وكذلك المقالات التي يجب نشرها يمكن أن نقلل بشكل كبير من آثار الإرهاب وإضعاف بروباغاندا الفعل وإبعادها من استراتيجية داعش. وسائل الإعلام الرئيسية هي واحدة من وسائل الاتصال الفعّالة الموجودة في حيازة داعش والتي تحاول استعمالها لكي تبقى في المنظار وخنق قبضتها على هذه الوسائل أمر ضروري بالنسبة لها.

علاوة على ذلك، أظهرت جريدة لوموند أن أطراف مختلفة من المجتمع المدني لهم أدوار مختلفة في مكافحة التطرّف، ويمكن لكل مؤسسة أن تأخذ المبادرة الخاصة بها تماما كما قام المُعلمون والقادة الروحيين للديانات وقامت المنظمات غير الحكومية بلعب دور إيجابيٍ [في مواجهة التطرف] هناك دور مهم أيضًا لوسائل الإعلام لتلعبه في مواجهة التطرّف. آمُل أن قرار جريدة لوموند قد يجُرّ الآخرين لاتخاذ نفس الخطوات.

جوناثان راسيل هو رئيس قسم السياسة والاتصالات في مؤسسة ‘كويليام’. انضم جوناثان إلى مؤسسة كويليام في عام2012 ، ويراقب الآن العديد من برامج مؤسسة ‘كويليام’ وعلاقاتهم مع صناع القرار. جوشوا هو مدير مكتب الاتصالات الاستراتيجية في مؤسسة ‘كويليام’، حيث كان يهتم بتطوير مبادرات تواصل جديدة لمكافحة التطرف والإرهاب، بتنسيق مع مؤسسة FATE أوروبا.

هذا المقال هو جزء من سلسلة جديد خاصة بالآراء، يُشارك في كتابتها خُبراء من جميع أنحاء العالم. هذه الآراء لا تعبّر بالضرورة عن آراء التحالف الدولي.

 

مقالات الرأي حول #داعش، lemondefr@ وبروباغاندا الفعل بقلم  @QuilliamF’s @JRussellEsq & Joshua Stewart

الرأي: “من خلال حرمان الإرهابيين الدعاية والإشهار يُمكن أن نُقلل بشكل كبير من آثار الإرهاب” QuilliamF@

تمامًا كما قام المُعلمون والقادة الروحيون للديانات وقامت المنظمات غير الحكومية بلعب دور إيجابيٍ [في مواجهة التطرف] هناك دور مهم أيضًا لوسائل الإعلام لتلعبه في مواجهة التطرّف.