الأخبار

مدرسة شمعون الصفا في الموصل تبدأ عملها من جديد وسط فرحة الأهالي والنُّخب

افتتاح مدرسة شمعون الصفا يحمل مدلولاً معرفيّاً واجتماعيّاً في عودة السلام إلى المدينة، وقد تعزّز ذلك بافتتاح 10 مدارس أخرى في المنطقة القديمة أيضاً"

Share:

شكلت عودة الدراسة في مدرسة شمعون الصفا -أقدم مدرسة مسيحيّة في الموصل- خطوة جديدة على طريق استعادة المدينة حياتها الطبيعيّة التي يشارك فيها العراقيّون من مختلف القوميّات والطوائف والأديان، وفق ما ذكر موقع (المونيتور).

ونشرت صفحة (واحة أمّ الربيعين) عبر معرفاتها في فيسبوك صورة للمدرسة، وعلّقت عليها بالقول إن المدرسة “تتجاوز محنتها وتدميرها”، كما هنّأت الأهالي بما أسمته “هذا الإنجاز الكبير”.

وقال مدير عامّ تربية نينوى وحيد فريد، إنّ “افتتاح مدرسة شمعون الصفا يحمل مدلولاً معرفيّاً واجتماعيّاً في عودة السلام إلى المدينة، وقد تعزّز ذلك بافتتاح 10 مدارس أخرى في المنطقة القديمة أيضاً”، لافتًا الانتباه إلى أن “نحو 1800 مدرسة أضحت جاهزة لاستقبال الطلّاب في العام الدراسيّ 2018-2019، بعد مشاركة منظّمات برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ ومنظّمة الأمم المتّحدة للطفولة (يونيسيف) في حملات التأهيل، فضلاً عن حماس معلّمين ومدرّسين ومواطنين، للعمل في المدارس، كمتطوّعين”.

ونقل الموقع عن أستاذ التاريخ الحديث في جامعة الموصل، الدكتور إبراهيم العلاف، قوله إنّ “التحاق الطلّاب في المدرسة يعد انتصاراً على التطرّف والإرهاب، فضلاً عن كون المدرسة التي تأسّست في عام 1855، تمثّل إرثاً تاريخيّاً وأداة للمعرفة في المدينة”، وأنّ أغلب الرعيل الأوّل من المتعلّمين في الموصل، له ذكريات فيها خلال أيّام الدراسة”.

وأشار العلاف إلى أنّ “المدرسة ارتبطت بدير مسيحيّ لكنّها قدّمت خدمة العلم والمعرفة إلى جميع أهالي الموصل من كلّ الأديان”، وأوضح أن “الكنيسة الكلدانيّة شمعون الصفا تُعد أقدم كنيسة في الموصل، وتعود إلى عهد الجرامقة في نهاية القرن الثالث، وقد رمّمت في عام 1864، وتحمل اسم شمعون الصفا، والقدّيس بطرس، وقد تأسّست المدرسة كملحق لها، وسمّيت على اسم القدّيس”.

بدوره، قال مدير المدرسة، أحمد ثامر السعدي، إنّ “الإنجاز في إعادة تأهيل المدرسة، كان بجهود من المتطوّعين والمتبرّعين من أهالي المدينة، بالتنسيق مع مديريّة التربية وإدارة المدرسة”، وأضاف في تصريحات لموقع (المونيتور) نفسه أن “السكّان وبمساعدة منظّمات تطوّعيّة، أولوا اهتماماً خاصّاً بهذا المشروع، لأنّه يحمل دلالات إضافيّة على عودة التسامح، وانهيار مشروع التطرّف، لأنّ المدرسة التي استقبلت على مدى العشرات من السنين، التلاميذ من دون تمييز دينيّ أو قوميّ أو طائفيّ، تشرع من جديد في أداء رسالتها العلميّة والاجتماعيّة”.

كما لفت السعدي إلى أن “التأهيل لا يزال مستمرّاً في إعادة ترميم المدرسة على أكمل وجه”، وأوضح: “شرعت مديريّة تربية نينوى في إكمال كادر تدريسيّ مؤهّل للمدرسة، وأنجزت الإدارة التي تضمّ معلّمين من مختلف الطوائف والقوميّات والمناطق، مستلزمات الدراسة الممكنة، ممّا جعلها تتمكّن من استقبال نحو 400 تلميذ في عام 2018، فيما يتوقّع أن تزداد الأعداد في السنون المقبلة، لا سيّما وأنّ أهالي المنطقة يولون اهتماماً خاصّاً بتعليم أطفالهم في هذه المدرسة التاريخيّة”.

ونوه السعدي إلى أنّ “المدرسة خرّجت منذ تأسيسها الكثير من أعلام الأدب والطبّ والفنّ والمجالات كافّة، ممّا جعلها صرحاً معرفيّاً له تاريخه، حيث تضمّ الكثير من بيوت الموصليّين صوراً تاريخيّة للمدرسة، يعتزّون بها في شكل كبير”.

من جهته، أكد مدرّس اللغة العربيّة أحمد الموصلي، أنّ “للمدرسة أهمّيّة استثنائيّة، بسبب الظلم والقتل والتهجير الذي لاقته الأقلّيّات الدينيّة من داعش”، وقال: “المدرسة كانت على الدوام مثالاً على وحدة أهالي مدينة يغلب عليها الطابع السنّيّ، لكنّ كلّ الأديان والمذاهب والقوميّات عاشت فيها بسلام، ممّا جعل المدرسة تضمّ طلّاباً مسيحيّين ومسلمين وإيزيديّين”.

وتابع الموصلي أنّ “أغلب مدارس الموصل، تعاني اليوم من احتراق ملفّاتها ومعطياتها أثناء فترة احتلال “داعش”، حتّى الإسلاميّة منها، فيما مدرسة شمعون الصفا نالت القسط الأكبر من التدمير، إلى جانب مدارس الأقلّيّات الأخرى”.